محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

93

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الطاهرة على مصالح الأبدان كما اشتملت على مصالح القلوب وفيها من الطب المحتاج إليه ما لا يعلمه إلا الأنبياء وأتباعهم كما سبق ذكره ، وهذا مما لا شك فيه ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو معاند وقد قال تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ سورة آل عمران : الآية 110 ] . وروى الترمذي عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ سورة آل عمران : الآية 110 ] . أنه قال " 1 " : " إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللّه عز وجل " إسناد جيد وبهز حديثه حسن ، قال الترمذي : وقد روى غير واحد هذا الحديث عن بهز نحو هذا ولم يذكروا فيه يعني الآية وكذا رواه ابن ماجة ، وكذا رواه أحمد وقال : " توفون " فهم خير الأمم كما أن رسولهم أفضل الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم . ولهذا تغلب الطبيعة الدموية عليهم وكل وصف مطلوب شرعا وعرفا من العقل والفهم والعلم والحلم والكرم والشجاعة وغير ذلك . وتغلب على النصارى الطبيعة البلغمية والبلادة وقلة الفهم وكثرة الجهل ، ويغلب على اليهود الطبيعة الصفراوية والهم والغم والحزن والحسد والمكر والصغار فالحمد للّه على الإسلام والسنة ونسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يحيينا عليهما وأن يتوفانا عليهما بفضله ورحمته ، والحمد للّه رب العالمين آمين . فصل في النهي عن الوسم ولا سيما الوجه لا يسم في الوجه ، لا بأس به في غيره . وقال جابر رضي اللّه عنه : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ضرب الوجه وعن وسم الوجه " 2 " . وفي لفظ مر عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال " 3 " : " لعن اللّه الذي وسمه " وعن ابن عباس قال : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حمارا موسوما في الوجه فأنكر ذلك فقال : " فو اللّه لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه " وأمر بحماره فكوي على جاعرتيه فهو أول من كوى الجاعرتين " 4 " ، روى ذلك مسلم .

--> ( 1 ) حسن رواه الترمذي ( 3001 ) وأحمد ( 3 / 61 ) وابن ماجة ( 4287 ) وقد حسنه الشيخ الألباني . ( 2 ) رواه مسلم ( اللباس والزينة / 106 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( اللباس والزينة / 107 ) . ( 4 ) رواه مسلم ( اللباس والزينة / 108 ) .